جلال الدين الرومي

592

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بالسمسرة والبضاعة إيمانك ، يأتيك في حمى الموت ، ويريد أن يقايض على إيمانك بشربة ماء ، وفي الأبيات إشارة إلى حكاية وردت في مقالات شمس الدين التبريزي ( ج 1 ، ص 231 - 232 من نسخة محمد على موحد ) وفحواها انه أي شمس الدين - قرأ في طفولته حكاية في كتاب أن إبليس ظهر لشيخ عن النزع وقد تحلق حوله مريدون يطلبون منه أن ينطق بالشهادة وهو يحول وجهه عنهم ويقول : لا أنطق ، ومهما ألحوا عليه لم ينطق بها وعندما ارتفع صراخهم وضجيجهم وتساءلوا فيما بينهم إذا كان هذا هو حال الشيخ فماذا ستكون عليه أحوالنا ، أفاق الشيخ : قال ماذا حدث ، فقصوا عليه ما حدث ، فقال : لا علم لي بما كنتم تقولون ، لكن الشيطان كان قد زارني وأخذ يحرك قدحا من الماء المثلج أمامى ويقول : أظمآن أنت ؟ ! وأقول له نعم ، فقال : قل أن لله شريكاً وأعطيك إياه وكنت أحول وجهي عنه ، وأقوله له : لا أقول هذا ، وهكذا أنت أيضاً كالطفل تبيع الغالي بالرخيص ، وهناك أماني وآمال وصور في خيالك لكنك لا تدرى أن هذا كله خذاع وأن هذه الصور الضخمة الفخمة أمامك سوى يكون مآلها إلى الانمحاق مثلما يمحق البدر هلالًا . ( 3482 - 3489 ) : العاقل هو من تدبر العواقب ونظر إلى عواقب الأمور ، فالدنيا بمثابة الجوز المتعفن وكل شئ فيها مآله إلى زوال ( لتفصيل الفكرة انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع الأبيات 1543 - 1617 وشروحها ) والفرق هنا أن خوارزمشاه كان ناظر إلى " حال " الجواد ، لكن عماد الملك كان ناظر إلى " مآله " " وكل نعيم لا محالة زائل " ولولا أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم كان قد نظر إلى مآل الدنيا وعاقبتها ، أتراه كان يسميها جيفة ويسمى طلابها كلاباً ؟ ! لقد أصاب " قول " عماد الملك الملك في الصميم لأن القول لم يكن صادرا عنه ، وترك عينه واختار عين الوزير لأن عين الوزير كانت أحد بصرا ، لكن كل هذه أسباب وذرائع ، لكي يبرد حب الجواد في قلب الملك ، ويغلق الباب على حسنه ، ولم يكن كلام الوزير إلا مجرد صرير لهذا الباب ، فالأبواب الإلهية تفتح وتغلق ، ونحن لا ندرك إلا صريرها . ( 3491 - 3502 ) : يترك مولانا القصة وينطلق في تحميد الخالق ذي الآثار العظيمة على